النووي
491
روضة الطالبين
الخلقة ، لكنه كان لا يكتسب مع القدرة على الكسب ، فإن كان من الفروع لم تجب نفقته على المذهب ، سواء فيه الابن والبنت ، وإن كان من الأصول وجبت على الأظهر ، لأن الله تعالى أمر بمصاحبتهم بالمعروف ، وليس من المعروف تكليفهم الكسب مع كبر السن ، وكما يجب الاعفاف ، ويمتنع القصاص ، ولحرمة الوالدين . هذه طريقة الجمهور ، ولم يفرقوا بين اكتساب واكتساب ، ومنهم من جعل الخلاف أولا في اشتراط العجز عن كسب يليق به ، ثم قالوا : إن شرط ذلك ففي اشتراط العجز عن كل كسب يليق به بالزمانة ، وجهان ، ورأوا الأعدل الأقرب الاكتفاء بعجزه عما يليق به من الأكساب ، وأوجبوا النفقة مع القدرة على الكنس وحمل القاذورات ، وسائر ما لا يليق به ، وهذا حسن . الخامسة : نفقة القريب لا تتقدر ، بل هي قدر الكفاية ، وعن ابن خيران أنها تتقدر بقدر نفقة الزوجة ، والصحيح الأول ، لأنها تجب لتزجية الوقت ودفع حاجته الناجزة ، فتعتبر الحاجة وقدرها ، حتى لو استغنى في بعض الأيام بضيافة وغيرها ، لم تجب ، وتعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ، فالرضيع تكفي حاجته بمؤنة الارضاع في الحولين ، والفطيم والشيخ ما يليق بهما ، ولا يشترط انتهاء المتفق عليه إلى حد الضرورة ، ولا يكفي ما يسد الرمق ، بل يعطيه ما يستقل به ، ويتمكن معه من التردد والتصرف ، ويجب الأدم كما يجب القوت ، وفي التهذيب نزاع في الأدم ، وتجب الكسوة والسكنى على ما يليق بالحال ، وإذا احتاج إلى الخدمة ، وجبت مؤنة الخادم . السادسة : تسقط نفقة القريب بمضي الزمان ، ولا يصير دينا في الذمة ، سواء